ابن كثير

113

قصص الأنبياء

وفي الصحيحين عن أبي موسى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " حجابه النور - وفي رواية النار - لو كشفه لأحرقت سبحات ( 1 ) وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " . وقال ابن عباس في قوله تعالى : " لا تدركه الابصار " ذاك نوره الذي هو نوره ، إذا تجلى لشئ لا يقوم له شئ . ولهذا قال تعالى : " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا ، فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين " . قال مجاهد : " ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني " فإنه أكبر منك وأشد خلقا ، " فلما تجلى ربه للجبل " فنظر إلى الجبل لا يتمالك ، وأقبل الجبل فدك على أوله ، ورأى موسى ما يصنع الجبل فخر صعقا . وقد ذكرنا في التفسير ما رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه ابن جرير والحاكم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت ، زاد ابن جرير وليث عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا " قال هكذا بإصبعه ، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم الابهام على المفصل الاعلى من الخنصر ، فساخ الجبل . لفظ ابن جرير . وقال السدى عن عكرمة ، عن ابن عباس : ما تجلى - يعنى من العظمة - منه إلا قدر الخنصر فجعل الجبل دكا ، قال : ترابا ، " وخر " 8 - قصص الأنبياء 2 "

--> ( 1 ) السبحات : الأنوار .